الفيروز آبادي

185

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 1 » معنى قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » . ومن المودّة التي تقتضى معنى التمني قوله تعالى : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ « 3 » . وقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 4 » نهى عن موالاة الكفّار ومظاهرتهم كقوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 5 » أي بأسباب المحبّة من النّصيحة ونحوها ، وتقدّم عن بعضهم تفسيره بالكتب . والودّ بالضمّ وبالفتح : اسم صنم كان لقوم نوح عليه السّلام ، ثم صار لكلب ، وكان بدومة الجندل ، ومنه سمّى عبد ودّ . وقرأ أبو جعفر « 6 » ونافع ولا تذرن وُدا « 7 » بالضمّ ، والباقون « 8 » بالفتح . والودّ « 9 » : الوتد .

--> ( 1 ) الآية 96 سورة مريم . ( 2 ) الآية 54 سورة المائدة . ( 3 ) الآية 69 سورة آل عمران . ( 4 ) الآية 22 سورة المجادلة . ( 5 ) صدر سورة الممتحنة . ( 6 ) اتحاف البشر ( سورة نوح ) . ( 7 ) الآية 23 سورة نوح . ( 8 ) هم أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ويعقوب الحضرمي . ( 9 ) بالفتح وهي لغة نجد . وكأنهم سكنوا التاء من الوتد وأدغموها في الدال .